ابن عابدين

602

حاشية رد المحتار

بمشروب فالحكم فيه للطيب سواء غلب غيره أم لا ، غير أنه في غلبة الطيب يجب الدم ، وفي غلبة الغير تجب الصدقة ، إلا أن يشرب مرارا فيجب الدم . وبحث في البحر أنه ينبغي التسوية بين المأكول والمشروب المخلوط كل منهما بطيب مغلوب . إما بعدم وجوب شئ أصلا أو بوجوب الصدقة فيهما ، وتمامه فيه . تنبيه : قال ابن أمير حاج الحلبي : لم أرهم تعرضوا بماذا تعتبر الغلبة ، ولم يفصلوا بين القليل والكثير كما في أكل الطيب وحده . والظاهر أنه إن وجد من المخالط رائحة الطيب كما في الخلط فهو غالب وإلا فمغلوب ، وإذا كان غالبا فإن أكل منه أو شرب شيئا كثيرا وجب عليه دم ، والكثير ما يعده العارف العدل كثيرا والقليل ما عداه ، فإن أكل ما يتخذ من الحلوى المبخرة بالعود ونحوه فلا شئ عليه ، غير أنه إن وجدت الرائحة منه كره ، بخلاف الحلوى المضاف إلى أجزائها الماورد والمسك ، فإن في أكل الكثير دما والقليل صدقة اه‍ . نهر . قلت : لكن قول الفتح المار في غير المطبوخ : وإن لم تظهر رائحته ، يفيد اعتبار الغلبة بالاجزاء لا بالرائحة ، وقد صرح به في شرح اللباب . ثم الظاهر أنه أراد بالحلوى الغير المطبوخة ، وإلا فالمطبوخ لا تفصيل فيه كما علمت . تأمل . هذا حكم المأكول والمشروب ، وأما إذا خلط بما يستعمل في البدن كأشنان ونحوه ، ففي شرح اللباب عن المنتقى : إن كان إذا نظر إليه قالوا هذا أشنان فعليه صدقة ، وإن قالوا هذا طيب عليه دم . قوله : ( كره ) أي إن وجدت معه الرائحة كما مر . قوله : ( أو لبس مخيطا ) تقدم تعريفه في فصل الاحرام . قوله : ( لبسا معتادا ) بأن لا يحتاج في حفظه عند الاشتغال بالعمل إلى تكلف . وضده أن يحتاج إليه بأن يجعل ذيل قميصه مثلا أعلى وجيبه أسفل . شرح اللباب . قوله : ( أو وضعه الخ ) أي لو ألقى القباء على كتفيه ولم يدخل فيه يديه ولم يزره لا شئ عليه إلا الكراهة ، وتقدم تمام الكلام في فصل الاحرام . قوله : ( أو ستر رأسه ) أي كله أو ربعه ، ومثله الوجه كما يأتي ، بخلاف ما لو عصب نحو يده ، وعطفه على لبس المخيط ، لان الستر قد يكون بغيره كالرداء والشاش . أفاده في النهر . قوله : ( بمعتاد ) أي بما يقصد به التغطية عادة . قوله : ( إجانة ) بكسر الهمزة وتشديد الجيم : أي مركن . شرح اللباب . وكطاسة وطست . قوله : ( أو عدل ) بكسر العين وقد تفتح : أي أحد شقي حمل الدابة شرح اللباب ، وقيد العدل في البحر والمنح بالمشغول ، بل لا يسمى عدلا إلا بذلك ، لأنه حينئذ يعادل به قرينه ، فلذا أطلقه هنا . رحمتي . قلت : لكني لم أر في البحر والمنح التقييد بما ذكر ، فلتراجع نسخة أخرى . قوله : ( يوما كاملا أو ليلة ) الظاهر أن المراد مقدار أحدهما ، فلو لبس من نصف النهار إلى نصف الليل من غير انفصال أو بالعكس لزمه دم كما يشير إليه قوله : وفي الأقل صدقة شرح اللباب . قوله : ( وفي الأقل صدقة ) أي نصف صاع من بر ، وشمل الأقل الساعة الواحدة : أي الفلكية وما دونها ، خلافا لما في حزانة الأكمل أنه في ساعة نصف ساع وفي أقل من ساعة قبضة من بر اه‍ . بحر . ومشى اللباب على ما في الخزانة ، وأقره شارحه واعترض بمخالفته لما ذكره الفقهاء . تنبيه : ذكر بعض شراح المناسك : لو أحرم بنسك وهو لابس المخيط وأكلمه في أقل من يوم